عباس حسن
363
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) إذا تعددت الحال لواحد سميت : « مترادفة » ؛ أي : متوالية ، ( تتلو الواحدة الأخرى ) . ويجوز أن تكون الحال الثانية حالا من الضمير المستتر في الأولى ؛ وعندئذ تسمى الثانية : « متداخلة » . وهذا يجرى في كل حال متعددة ، فيجوز أن تكون حالا من ضمير التي قبلها مباشرة . ويمنع جماعة من النحاة ترادف الحالين ؛ بزعم أن العامل الواحد لا ينصب إلا حالا واحدة . وله حجة جدلية مردودة ، لأنها من نوع الجدليات التي تسىء إلى النحو من غير أن تفيده « 1 » . ( ب ) عرفنا أنه يجوز أن تتعدد الحال من غير أن يتعدد صاحبها ؛ نحو : مشيت بين الرياحين هانئا ، مستنشقا أريجها ، متمليا جمالها . . . ، ولكن لا يجوز أن تتعارض الأحوال ، فلا يقال : حضر القطار سريعا بطيئا ، ولا وقف الحارس متيقظا غافلا . نعم يجوز هذا عند إرادة الوصول إلى معنى واحد يؤخذ من الحالين معا ، ولا يؤديه أحدهما دون الآخر ؛ نحو : أكلت الطعام ساخنا باردا ، تريد : معتدلا في حرارته ، ونحو : ركبت السيارة مسرعة بطيئة ؛ أي : متوسطة في سرعتها ، ومثل : لا تأكل الفاكهة ناضجة فجّة ، أي : متوسطة النضج . ونحو : اترك الطعام ممتلئا جائعا ، أي : متوسطا في الشبع . ونحو : تخير ثيابك واسعة ضيقة ، أي : معتدلة السعة . وهكذا . بالرغم من أن المعنى المقصود لا يتحقق إلا من اللفظين معا فإن الإعراب يقضى أن يكون كل لفظ منهما - حالا . * * *
--> ( 1 ) انظر رقم 1 من هامش ص 361 .